شمس الدين الشهرزوري
512
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
فإذا وجد هذا الشخص المؤيّد من عند اللّه - تعالى - بالفضائل والمعجزات والإلهامات ، فيضع الشرائع الإلهية والنواميس النبوية ، فيخضع له النوع وينقاد له الأشخاص الإنسانية ؛ ولا يجوز مخالفته في شيء ممّا « 1 » أتى به ؛ بل يعاقب على ذلك . ويسمى هذا الشخص باصطلاح الحكماء « صاحب الناموس » ، وأوضاعه ب « النواميس الإلهية » و « النواميس النبوية » « 2 » ، وفي اصطلاح المحدثين يسمى « شارعا » و « نبيا » و « رسولا » ، وأوضاعه « شريعة » . وقد قال أفلاطن الإلهي فيهم : إنّهم أصحاب القوى العظيمة الفائقة « 3 » . وقال أرسطو : هم الذين عناية اللّه بهم أكثر . وأمّا الذي يقدّر أحكام المدينة على القانون العقلي ويسوسهم بتأييد إلهي يمتاز عن غيره ويكمّل الأشخاص الإنسانية يسمى في عبارات قدماء الحكماء « ملكا » على الإطلاق ، وأحكامه « صناعة الملك » ؛ وفي عبارات المتأخرين يسمى « إماما » وفعله « 4 » « إمامة » ؛ ويسمّي أفلاطن أمثاله « مدبّر العالم » ؛ وأرسطاطاليس « إنسان المدينة » ، لأنّ قوام المدينة به . وليس مرادنا ب « الملك » ما له عساكر وبلاد وخيل ورجل وسلاح ، بل ما يكون يستحق الملك بالحقيقة « 5 » والسياسة ، وإن لم يكن له شيء من القوة والشوكة . وإن عدم النبي والإمام والملك الفاضل ووقعت السياسة في غيرهم لظلم « 6 » الزمان وتعذّرت الراحات وتنغّصت اللذّات وخربت البلاد وهلك العباد وكثر الجور والظلم وفقد « 7 » النظام . ويحتاج العالم في كل مدة طويلة إلى صاحب ناموس يضع الأحكام
--> ( 1 ) . ن : ما . ( 2 ) . ب : - والنواميس النبوية . ( 3 ) . ت : التامة . ( 4 ) . ت : جعله . ( 5 ) . اخلاق ، ص 254 : در حقيقت . ( 6 ) . ت : تظلم . ( 7 ) . ت : تفقد .